أحمد بن علي القلقشندي
287
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
ومنها - أن ينبّه على أنها لم تقترن ببيعة في الحال ولا مسبوقة بأخرى ، إذ لا يجوز نصب إمامين في وقت واحد وإن تباعد إقليماهما ، خلافا للأستاذ أبي إسحاق الأسفراييني ( 1 ) حيث جوّز نصب إمامين في إقليمين . ومنها - أن ينبّه على أنه بمجرّد البيعة تجب الطاعة والانقياد إليه ، ويجب على كافّة الأمة تفويض الأمور العامّة إليه ، وطاعته فيما وافق حكم الشرع وإن كان جائرا . ومنها - أن يعزّي في الخليفة الميت ويهنيّء بالمستقرّ إن كانت البيعة مبنيّة على موت خليفة ، وأن يبيّن ( 2 ) سبب خلع الخليفة الأوّل إن كانت مرتّبة على خلع . أما التعزية والتهنئة بموت الأوّل ، فعليه جرى عامّة الكتّاب ، إلَّا أنه يختصّ في عرفهم بما إذا كان الخليفة الأوّل شديد القرب من الثاني ، كأبيه وأخيه وابن عمّه . وكان الأوّلون يتعانون ذلك في خطاب الخلفاء بالتهنئة بالخلافة بعد أقاربهم ، وقد روي أنّ عطاء ( 3 ) بن أبي صيفيّ دخل على يزيد بن معاوية فهنّأه بالخلافة وعزّاه في أبيه فقال : رزئت ( 4 ) بأمير المؤمنين خليفة اللَّه ، وأعطيت خلافة اللَّه ، قضى معاوية
--> ( 1 ) هو ركن الدين إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ، الأستاذ المشهور وصاحب العلوم الشرعية والعقلية واللغوية . أقام بالعراق مدة ، ثم اختار وطنه فرجع إلى أسفرايين ، وهي بليدة من نواحي نيسابور . توفي يوم عاشوراء في سنة 418 ه . انظر طبقات الشافعية ( ج 1 ص 59 - 60 ) ، والبداية والنهاية ( ج 12 ص 24 ) ، وشذرات الذهب ( ج 3 ص 209 ) ومعجم البلدان ( ج 1 ص 177 - 178 ) ، مادة ( أسفرايين . ) . ( 2 ) سبق التنبيه على هذا في الصحيفة 286 من هذا الجزء . انظر حاشية الطبعة الأميرية . ( 3 ) هو عطاء بن أبي صيفي بن ثابت الثقفي . انظر البيان والتبيين ( ج 2 ص 191 ) والعقد الفريد ( ج 3 ص 309 ) و ( ج 4 ص 40 ) . ( 4 ) وردت هذه التعزية في البيان والتبيين ( ج 2 ص 191 ) والعقد الفريد ( ج 3 ص 309 ) باختلاف بسيط عما هنا .